الشيخ فخر الدين الطريحي
102
مجمع البحرين
باقي أسمائه ، وقيل : من أخطر بباله عند ذكرها معانيها وتفكر في مدلولها معظما لمسماها ومقدسا معتبرا بمعانيها ومتدبرا راغبا فيها وراهبا . وفيه : تركك حديثا لم تدره خير من روايتك حديثا لم تحصه أي لم تحط به خبرا ، من الإحصاء : الإحاطة بالشيء حصرا وتعدادا . وفي حديث أسماء : لا تحص فيحصى عليك المراد عد الشيء للقنية والادخار والاعتداد به ، فيحصى عليك يحتمل أن يراد به يحبس عليك مادة الرزق ويقلله بقطع البركة حتى يصير كالشىء المعدود ، والآخر أنه يحاسبك في الآخرة . والمحصي من أسمائه تعالى ، وهو الذي أحصى كل شيء بعلمه وأحاط به ، فلا يفوته دقيق منها ولا جليل ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . وفي حديث الدعاء : لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك أي لا أطيقه ولا أحصي نعمك وإحسانك وإن اجتهدت أنت كما أثنيت على نفسك وهو اعتراف بالعجز ، أي لا أطيق أن أثني عليك كما تستحقه وتحبه ، أنت كما أثنيت على نفسك بقولك : فلله الحمد رب السماوات وما في كما موصولة أو موصوفة . وفي المصباح : قال الغزالي في الإحياء : ليس المراد أنه عاجز عما أدركه ، بل معناه الاعتراف بالقصور عن إدراك كنه جلاله ، وعلى هذا فيرجع المعنى إلى الثناء على الله بأتم الصفات وأكملها التي ارتضاها لنفسه واستأثر بها مما هو لائق بجلاله تعالى - انتهى . ويتم الكلام في رضا إن شاء الله تعالى . وفيه : نهى عن بيع الحصاة وفسر بأن يقول : بعتك من السلع ما تقع حصاتك عليه إذا رميت بها ، وإذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع ، وهو بيع كان في الجاهلية . والحصاة واحدة الحصى